تنتمي عائلة آل مكتوم إلى قبيلة آل بوفلاسة العريقة، وهي أحد فروع قبيلة بني ياس التي عُرفت بنفوذها ومكانتها البارزة في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي. وتعود بداية حكم عائلة آل مكتوم لإمارة دبي إلى عام 1833، عندما تولى الشيخ مكتوم بن بطي مقاليد الحكم، حيث استطاع بحكمته وحنكته السياسية تحقيق قدر من الاستقرار السياسي للإمارة، رغم التحديات والظروف التي كانت سائدة في تلك المرحلة.
وفي عام 1852 تولى الحكم أخوه الشيخ سعيد بن بطي، الذي واصل النهج الذي سار عليه أخوه في إدارة شؤون الإمارة وترسيخ الاستقرار فيها. وبعد وفاته عام 1859، انتقلت السلطة إلى ابن أخيه الشيخ حشر بن مكتوم، الذي التزم بالمعاهدات التي أبرمت مع الأطراف المحلية ومع بريطانيا، في إطار العلاقات السياسية السائدة في المنطقة آنذاك. وبعد وفاته في عام 1886 تولى الحكم أخوه الشيخ راشد بن مكتوم، وتميزت فترة حكمه بإقامة تحالفات مع عدد من القبائل في المنطقة، الأمر الذي أسهم في تعزيز الاستقرار السياسي في الإمارة. وفي عام 1894 تولى الحكم ابن أخيه الشيخ مكتوم بن حشر، الذي شهدت دبي خلال فترة حكمه مرحلة من الانفتاح الاقتصادي الملحوظ، حيث أصبح ميناؤها محطة مهمة تمر عبرها السفن والبواخر العالمية.
وفي عام 1906 تولى الحكم الشيخ بطي بن سهيل، الذي شهد عهده نشاطًا ملحوظًا في الحركة التجارية، وازدهار تجارة اللؤلؤ، إضافة إلى إنشاء مكتب للبريد في الإمارة. وبعد وفاته عام 1912 انتقل الحكم إلى الشيخ سعيد بن مكتوم، الذي امتد حكمه نحو ستة وأربعين عامًا، شهدت خلالها الإمارة العديد من التحديات الاقتصادية والسياسية، إلا أنه تمكن بحكمته وخبرته من تجاوز تلك التحديات. كما عمل على تعزيز المكانة التجارية لدبي من خلال تطوير جمارك دبي وافتتاح أول فرع مصرفي في الإمارة، إلى جانب النمو الملحوظ في عدد سكانها، وبعد وفاته في عام 1958 تولى ابنه الشيخ راشد بن سعيد حكم الإمارة، ويعد من أبرز القادة الذين أسهموا في تأسيس دبي الحديثة، فقد عمل، منذ مشاركته في إدارة شؤون الإمارة في عهد والده، على بناء مؤسسات الدولة الحديثة، مثل الشرطة والبلدية، وتنظيم عمل الجمارك، وإنشاء مطار دبي، إضافة إلى تنفيذ عدد من المشاريع الاستراتيجية التي كان لها أثر بالغ في مسيرة التنمية، مثل مشروع تعميق خور دبي، وإنشاء ميناء جبل علي، تأسيس شركة طيران الإمارات، إلى جانب العديد من المشاريع التنموية الأخرى.
وبعد وفاة الشيخ راشد بن سعيد في عام 1990 تولى الحكم ابنه الشيخ مكتوم بن راشد، الذي شغل أيضًا منصب نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيس مجلس الوزراء. وقد عُرف بقيادته الرشيدة وقربه من المواطنين وحرصه على خدمة شعبه، كما عيّن أخاه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وليًا للعهد.
وبعد وفاة الشيخ مكتوم بن راشد عام 2006، تولى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حكم إمارة دبي، وفي الخامس من يناير من العام نفسه، اختاره أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد نائبًا لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيسًا لمجلس الوزراء. وقد شهدت دبي في عهده مرحلة جديدة، حيث أصبحت من أبرز المدن العالمية الرائدة، ونموذجًا تنمويًا متقدمًا يُحتذى به في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية.
وفي الأول من فبراير عام 2008 أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مرسومًا بتعيين سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم وليًا للعهد في إمارة دبي، وتعيين سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائبًا لحاكم الإمارة. ويعكس هذا المرسوم رؤية سموه القائمة على تمكين القيادات الشابة والإيمان بقدرتها على مواصلة مسيرة البناء والتنمية، والحفاظ على المكتسبات الوطنية وتعزيز ريادة الإمارة في مختلف المجالات.